سميح عاطف الزين
156
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهي صيغة تكريم وتفضيل لأنها تعني تجدد الحمد ، وحدوثه وقتا بعد آخر . والحمد لا يكون إلّا نتيجة لعمل خير ، فيكون اسم محمد يدلّ على أنه عامل للخير دائما وأبدا ، وهو الخير الذي يقتضي ثناء وحمدا دائمين ، مستمرين . ولقد أكد القرآن الكريم هذه الصيغة بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » . فالصلاة من اللّه تعالى ، ومن ملائكته المكرمين على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعني الثناء والرحمة ، وهي أمر إلى المؤمنين بأن يحمدوا هذا النبي ، ويسلّموا عليه . وبذلك كان محمد خير خلق اللّه كلّهم ، بما استحقّ لذاته وبما تفضّل ربّه عليه . وكان من عادة أهل مكة في ذلك الوقت أن يدفع أشرافها المواليد الجديدة إلى المراضع في البادية لمدة من الزمن ، فينشأون في أجواء الطبيعة الفسيحة ، ويتنشقون الهواء النقي ، فيكتسبون الصحة السليمة ، وتنطبع في أذهانهم لهجة اللغة العربية بصفائها ، وفصاحة لسانها ، وجمال بلاغتها وبيانها . هذا فضلا عن أنّ الأمهات يتفرغن لشؤون أزواجهنّ ، في وسط كانت أنانية الرجل انعكاسا لقساوة البيئة ، وجفاف الصحراء . . وذلك بخلاف أمهات اليوم ، ولا سيما نساء الطبقة الغنية الموسرة ، اللواتي لا يرضعن أطفالهنّ إما حفاظا على الجمال ، وعدم تهدّل الجسم وترهّله من جراء الرضاعة ، وإما لأن الأم تعمل خارج المنزل ، وهي قد دخلت مجال الأعمال من بابها الواسع ، وإما لأن حياة
--> ( 1 ) الأحزاب : 56 .